زوج يضيع اهله

 طاولة رفعها للأعلى ثم هوى بها على رأس الولد فإذا بالدماء تتفجر من رأسه صرخت مستنجدة بالجيران ولكن لا مجيب ولا معين ..

أسرعت للثلاجة لأخرج قطع الثلج وأضعها على رأس ولدي ولكن لازالت الدماء تصبُّ من جرحه .. خرجت من المنزل أجري من هول المصيبة .. بلا شعور .. بلا نعال .. بل والله بلا حجاب !

طرقت باب أحد الجيران فأخبرته بما جرى .. فذهب للمنزل يجري وأنا أجري وراءه فإذا بابني يسبح في دماءه .. حملناه للمستشفى ووضع في العناية المركزة لمدة 3 أسابيع .. وتأتي الفاجعة الموجعة … ولدي قد أختل عقله بسبب الضربة .. وبعد شهرين خرج ابني من المستشفى عالة علي في المنزل .. لا يملك نفعا فكيف يكون عونا لي على مصائب الحياة !

صدقوني تمنيت أن يموت .. كانت هذه أمنيتي تجاه زوجي .. دعوت الله أن يُقبض عليه ويُسجن .. وبعد أسبوع قبض عليه رجال الأمن ليقضى عليه لمدة عامين .. وفي البيت بدأت معاناة أخرى مع أسئلة أولادي المتكررة أين أبونا .. لماذا قبضوا عليه ؟ لماذا في السجن ؟

كنت أزوره مرات ومرات ومضت الأيام في السجن .. ابتعد زوجي عن رفقة السوء .. فاستقام سلوكه .. خرج محافظا على الصلاة متمسكا في الخلق والفضيلة .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ..

تجمع حوله رفاقه الأولون واستدرجوه للإدمان من جديد .. تردت أحوالنا المادية بسبب إدمان زوجي على المخدرات .. باع أثاث المنزل بل وحتى أدوات المطبخ ! ولم تكن هذه الأموال لتشبع شراهته في تعاطي المخدرات ..

فكان لابد من ثمن أغلى ما هو ؟ إنه ابنتي الصغيرة وكان عمرها 11 عاما قام بتزويجها لرجل مريض ومصاب بتخلف عقلي .. كل ذلك ليستولي على المهر البالغ 50 ألف لينفقه على سمومه ..

ضاقت نفسي ولم أعد أطيق أعباء المنزل .. مع كل ذلك لم يكن يعيرنا أي اهتمام إلا إذا نفذ ما بيده من النقود .. فيدخل ويأخذ ما وقعت عليه يده من قُوتنا الذي كان يصلنا من المحسنين ثم يمضي .. تفكرت في أيامي الخالية فكدت أموت حزنا وكمدا وحسرة .. ولكن عزائي بعد هذا العمر الطويل أنني ولله الحمد مؤمنة بالله ..

لم أفقد الأمل .. لم أيأس من روح الله وأدعو الله ليلا ونهارا أن يردَّ لي زوجي ويصلح أولادي ويعيد أيامي السعيدة التي غربت شمسها وأفلت نجومها فلعل فجراً صادق يضيء حياتي من جديد .ش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.